الشهيد الثاني
33
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
« الفصل الخامس » « في الأمر بالمعروف » وهو الحمل على الطاعة قولًا أو فعلًا . « والنهي عن المنكر » وهو المنع من فعل المعاصي قولًا أو فعلًا . « وهما واجبان عقلًا » في أصحّ القولين « 1 » « ونقلًا » إجماعاً . أمّا الأوّل : فلأ نّهما لطف وهو واجب على مقتضى قواعد العدل ، ولا يلزم من ذلك وجوبهما على اللَّه تعالى اللازم منه خلاف الواقع إن قام به ، أو الإخلال بحكمته تعالى إن لم يقم ، لاستلزام القيام به على هذا الوجه الإلجاء الممتنع في التكليف . ويجوز اختلاف الواجب باختلاف محالّه ، خصوصاً مع ظهور المانع ، فيكون الواجب في حقّه تعالى الإنذار والتخويف بالمخالفة لئلّا يبطل التكليف ، وقد فعل . وأمّا الثاني : فكثير في الكتاب والسنّة ، كقوله تعالى : ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ امَّةٌ
--> ( 1 ) قوّى الشيخ رحمه الله القول بوجوبهما عقلًا في الاقتصاد : 237 ، واختاره العلّامة في المختلف 4 : 456 ، وفصّل ابن إدريس في السرائر 2 : 21 - 22 وقال بوجوبهما عقلًا فيما إذا وقعا على وجه المدافعة وإلّا فلا . والقول الآخر وجوبهما سمعاً ، وبه قال السيّد المرتضى وأبو الصلاح والأكثر ، كما في المختلف 4 : 456 .